- أكثر من 350 ألف لاجئ ونازح استفادوا من مشروعات «صندوق التنمية» في السودان وتشاد واليمن العام الحالي
- نتطلع إلى عقد الحوار الإستراتيجي الثاني في الكويت خلال عام 2026 لمتابعة التقدم وتحديد أولويات المرحلة المقبلة
- القطاع الخيري الكويتي بممارساته المؤسسية الحديثة يشكل حجر الأساس في منظومة الدعم الإنساني للمفوضية
- مساهمات الكويت على صعيد الحكومة والمؤسسات والأفراد نموذج عالمي في التكامل بين الإغاثة والتنمية والعمل الإنساني
- 123 مليون نسمة ما بين لاجئ ونازح ترعاهم المفوضية ونواجه فجوة تمويلية خطيرة.. فالتمويل لا يتجاوز 32% من الاحتياجات
- العلاقة بين المفوضية والكويت علاقة شراكة إنسانية إستراتيجية قائمة على الثقة عبر إرث طويل يزيد على 30 عاماً
أجرى الحوار: أسامة دياب
كشفت ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نسرين الربيعان أن الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين الكويت والمفوضية ستعقد في الكويت خلال عام 2026 لمتابعة التقدم وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أكدت أن الكويت ليست مجرد دولة مانحة بل شريك استراتيجي موثوق في الحلول الإنسانية والتنموية المستدامة.
وأشارت الربيعان ـ في حوار خاص لـ «الأنباء» ـ إلى أن أكثر من 350 ألف لاجئ ونازح استفادوا من المشروعات التي مولها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في السودان وتشاد واليمن هذا العام، لافتة إلى أن مساهمات الكويت على صعيد الحكومة والمؤسسات والأفراد تعد نموذجا عالميا في التكامل بين الإغاثة والتنمية والعمل الإنساني وتجسيد واضح لرؤية الدولة.
ولفتت إلى أن المفوضية ترعى 123 مليون نسمة ما بين لاجئ ونازح حول العالم، مشيرة إلى أنها تواجه فجوة تمويلية خطيرة، إذ لا تتجاوز نسبة التمويل حتى الآن 32% فقط من إجمالي الاحتياجات، متوقعة أن تنهي المفوضية عام 2025 بميزانية قدرها 3.9 مليارات دولار بانخفاض يقارب 1.3 مليار دولار مقارنة بعام 2024، داعية المجتمع الدولي لضرورة مواصلة الدعم وتنويع مصادر وتقاسم المسؤولية وهي مسارات تشكل خطة منهجية تعزز ثقة المانحين وتشجعهم على الاستمرار، فإلى التفاصيل:
كيف تصفين طبيعة التعاون بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ودولة الكويت؟
٭ العلاقة بين المفوضية ودولة الكويت هي علاقة شراكة إنسانية استراتيجية قائمة على الثقة عبر إرث طويل يزيد على 30 عاما، حيث تعتبر الكويت شريكا إنسانيا رائدا وعضوا فاعلا في المجتمع الدولي، لطالما كانت دولة الكويت سباقة في استحداث الاستجابة الإنسانية وآليات التنسيق حسب ما تتطلبه المرحلة، بدءا من استضافة المؤتمرات الدولية لأزمة سورية، واستضافة محادثات السلام، وانتخابها كعضو غير دائم في مجلس الأمن (1978-1979 و2018-2019) والتي من خلالها أولت اهتماما خاصا لقضايا الدول العربية، فضلا عن انتخابها مؤخرا في مجلس حقوق الإنسان ي والذي يعد إضافة نوعية لمسيرتها الإنسانية.
أما فيما يخص المفوضية، عقد هذا العام الحوار الاستراتيجي الأول من نوعه بين المفوضية ودولة الكويت، وذلك إيمانا من الطرفين بضرورة تنسيق الجهود الإنسانية ضمن إطار مستدام ويواكب التحديات التي نواجهها.
ما أبرز مجالات الدعم التي تقدمها الكويت لبرامج المفوضية على المستويين الإقليمي والعالمي، وما نتاج الشراكة في عام 2025؟
٭ تقدم الكويت دعما حيويا لبرامج المفوضية في مجالات أساسية تشمل المأوى، والتعليم، والرعاية الصحية، والمياه النظيفة، والحماية، وسبل كسب العيش، مما يسهم في تحسين حياة اللاجئين والنازحين داخليا في العالم.
كيف تصفين زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى دولة الكويت، وما أبرز نتائجها؟
٭ زيارة المفوض السامي فيليبو غراندي إلى الكويت كانت ناجحة ومثمرة بكل المقاييس، حيث أجرى خلالها لقاءات مثمرة مع القيادة السياسية وعدد من الشركاء الإنسانيين، فالزيارة في مجملها حملت رسائل تقدير للكويت على دعمها المتواصل ودعوة لتعزيز التعاون في أزمات مثل السودان واليمن وسورية، فضلا عن كونها تأكيد على أن الكويت ليست مجرد دولة مانحة، بل شريك استراتيجي في الحلول الإنسانية والتنموية المستدامة.
ما أهمية الحوار الاستراتيجي الأول من نوعه بين المفوضية ودولة الكويت وأثره على العمل الإنساني؟
٭ عقد الحوار الاستراتيجي الأول بين المفوضية ودولة الكويت في مايو الماضي في جنيف بمشاركة نائب وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر، وتم خلاله تأسيس لجنة توجيهية مشتركة لمتابعة تنفيذ مخرجات الشراكة وتطويرها نحو نموذج أكثر استدامة وممنهجة، مما يجمع بين العمل الإنساني والتنمية بما يتماشى مع رؤية «الكويت 2035»، وتتطلع المفوضية إلى توسيع مجالات التعاون مع الكويت في مجالات دعم المناخ والتعليم والتمكين الاقتصادي والتمويل المبتكر للحلول المستدامة، إضافة إلى تعزيز العمل الإنساني الإسلامي عبر الزكاة والصدقات، حيث تلعب الكويت دورا محوريا عالميا، كما نتطلع إلى عقد الحوار الاستراتيجي الثاني في الكويت عام 2026 لمتابعة التقدم وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، وخلال العام الحالي أيضا مولت الكويت سلسلة من المشاريع التنموية والإنسانية المستدامة في السودان وتشاد واليمن من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، استفاد منها أكثر من 350 ألف لاجئ ونازح وأفراد من المجتمعات المضيفة.
المجتمع الكويتي جبل على محبة العمل الخيري، فما أبرز أوجه الشراكة مع الجمعيات الخيرية الكويتية ومؤسسات القطاع الخاص؟
٭ في عام 2025، شهدت الشراكة بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والجمعيات الخيرية الكويتية توسعا ملحوظا يعكس التزام الكويت الراسخ بالعمل الإنساني الميداني والدعم المجتمعي المستدام، فقد واصلت عدة جهات خيرية كويتية دورها الحيوي في دعم برامج المفوضية، كما تستعد المفوضية لإطلاق الحملة الشتوية الخامسة لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في الأردن ولبنان، والتي تبدأ من نهاية نوفمبر 2025 وتمتد حتى شهر رمضان 2026، استمرارا لحملات السنوات السابقة التي استفاد منها أكثر من 8000 أسرة منذ عام 2020، وتؤكد هذه المبادرات أن القطاع الخيري الكويتي يشكل حجر الأساس في منظومة الدعم الإنساني للمفوضية، إذ يجمع بين العمل الخيري التقليدي والممارسات المؤسسية الحديثة، ويسهم بشكل ملموس في تحقيق الاستدامة والتمكين الإنساني الذي ينسجم مع رؤية الكويت كمركز عالمي للعمل الإنساني.
أما على صعيد القطاع الخاص، فقد حافظت شركات كويتية رائدة على دعمهم السنوي الثابت، لاسيما خلال حملات رمضان الشتوية.
كما أن مساهمة الكويت حكومة ومؤسسات وأفرادا تمثل نموذجا عالميا في التكامل بين الإغاثة والتنمية والعمل الإنساني القائم على القيم، وتجسد رؤية الدولة كمركز دولي للعمل الإنساني يربط بين العطاء والتأثير المستدام، بما يعزز دورها.
ما أهمية دعم ومساهمة دولة الكويت وجهاتها الخيرية والأفراد في ظل التحديات الإنسانية التي يشهدها مجال العمل الإنساني اليوم؟
٭ يشهد العالم اليوم أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الأشخاص الذين تعنى بهم المفوضية 123 مليون إنسان ما بين لاجئ ونازح وعديم جنسية.
في المقابل، تواجه المفوضية فجوة تمويلية خطيرة، إذ لم تتجاوز نسبة التمويل حتى الآن 32% فقط من احتياجاتها، وتتوقع المفوضية أن تنهي عام 2025 بميزانية قدرها 3.9 مليارات دولار، أي بانخفاض يقارب 1.3 مليار دولار مقارنة بعام 2024، هذا النقص في التمويل يتعارض مع الواقع الميداني الذي يشهد تزايدا في عدد الأزمات والنزاعات التي تجبر ملايين الأشخاص على النزوح القسري بوتيرة غير مسبوقة، ما يعني أن نحو 11.6 مليون لاجئ وشخص من الفئات المتضررة قد يواجهون خطر فقدان المساعدات الإنسانية المباشرة المقدمة من المفوضية خلال عام 2025.
ما أبرز التحديات التي تواجه اللاجئين والنازحين في المنطقة العربية اليوم؟
٭ إن أحد أبرز التحديات التي تواجه اللاجئين تعود إلى الارتفاع غير المسبوق في حالات النزوح بسبب النزاعات، وتراجع القيم والمبادئ الإنسانية، والانخفاض الكبير في التمويل، تحذر المفوضية من أن 123 مليون شخص قد تم تهجيرهم نتيجة لما يقارب 120 نزاعا نشطا، وأن المساعدات الإنسانية غير كافية، وبالتالي أصبح التحول نحو نهج أكثر استدامة يركز على الاعتماد على الذات لكلا من اللاجئين والمجتمعات المضيفة.
هناك أزمات إنسانية طويلة الأمد.. كيف تتعامل المفوضية مع «إرهاق المانحين»؟
٭ في ظل الوضع المأسوي، وامتداد الأزمات الإنسانية لسنوات طويلة دون حلول سياسية أو تنموية دائمة، يتزايد ما يعرف بـ «إرهاق المانحين» ـ أي تراجع قدرة واستعداد الجهات المانحة على الاستمرار في تمويل الأزمات المزمنة ـ ونتعامل مع هذه القضية من خلال عدة مسارات استراتيجية أبرزها تعزيز الشفافية والإبلاغ عن الأثر المباشر للمساعدات، التركيز على التمويل المرن والمستدام بدلا من الاعتماد على التمويل المخصص لمشروعات بعينها والاستثمار في الحلول طويلة الأمد من خلال ربط العمل الإنساني بالتنمية بالإضافة إلى تنويع مصادر التمويل والدعوة إلى التضامن الدولي وتقاسم المسؤولية وهي مسارات تشكل خطة منهجية تعزز ثقة المانحين وتشجعهم على الاستمرار، وتؤكد المفوضية على أن مواجهة أزمة النزوح العالمية تتطلب تضامنا حقيقيا من المجتمع الدولي، وأن تخفيض التمويل لا يوقف الأزمات بل يزيدها تعقيدا.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الكويت في تعزيز الوعي الإنساني والمجتمعي تجاه قضايا اللاجئين؟
٭ لطالما كانت الكويت سباقة في تسليط الضوء على القضايا الإنسانية على المستوى المحلي ومن خلال المنابر الإقليمية والدولية، فتربط المفوضية شراكة وثيقة مع الجهات الإعلامية في الكويت، الحكومية منها والخاصة، حيث تولي الجهات الإعلامية أشد الاهتمام بتسليط الضوء على القضايا الإنسانية، وأنشطة المفوضية ودورها في الاستجابة للأزمات الإنسانية، كما وضعت الكويت ضمن رؤيتها التنموية لـ2035 ركيزة أساسية معنية بمشاركتها بفعالية في المجتمع العالمي، مما يعزز من مكانة دولة الكويت إقليميا ودوليا في المجالات الديبلوماسية، والتبادل التجاري والثقافي، والعمل الخيري.
ما أهمية الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة؟
٭ ربط الدعم الإنساني العاجل بالعمل التنموي أمر ضروري، لأن النموذج الإنساني البحت الحالي غير قابل للاستدامة ويفتقر إلى الفاعلية، تدعو المفوضية إلى التحول نحو نهج أكثر استدامة يركز على تعزيز اعتماد اللاجئين على أنفسهم ودعم المجتمعات المضيفة من خلال دمجهم بشكل أفضل في الأنظمة الوطنية لتقديم الخدمات مثل التعليم والعمل والرعاية الصحية.
ويهدف هذا النهج المتكامل إلى الابتعاد عن الأنظمة الموازية وبناء فوائد مشتركة لكل من اللاجئين والدول المضيفة، بما يساهم في إيجاد حلول أكثر ديمومة.
لماذا انتم بحاجة ماسة إلى نهج جديد؟
٭ الاعتماد على التمويل الإنساني غير المستدام وحده لم يعد ممكنا بسبب الزيادة الكبيرة في عدد وحجم الأزمات، كما أن التعامل مع اللاجئين والمجتمعات المضيفة عبر أنظمة دعم منفصلة وغير مترابطة وغير فعالة يؤدي إلى ضعف الكفاءة ويفوت فرص تحقيق المنافع المشتركة، لذلك يجب أن يكون لدينا توجه مقصود نحو معالجة الأسباب الجذرية للنزوح وتعزيز القدرة على الصمود على المدى الطويل بدلا من الاكتفاء بتقديم المساعدة الفورية، ومن الممكن أن يعمل النهج الجديد وفق الآليات التالية الدمج في الأنظمة الوطنية عن طريق تمكين اللاجئين من الوصول إلى الخدمات الوطنية والاقتصاد ـ مثل التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل ـ يساعدهم على الاعتماد على أنفسهم ويسهم في دعم المجتمعات المضيفة، وتعزيز الهياكل المحلية: من خلال العمل مع الحكومات الوطنية لتقوية الأنظمة المحلية القائمة بدلا من إنشاء أنظمة موازية، بما يحقق الفائدة للاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء وأخيرا دعم المجتمعات المضيفة والتعاون من خلال دمج اللاجئين في البرامج التنموية، يمكن للمجتمعات المضيفة الاستفادة من الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات في إطار من التعاون بين الجهات الإنسانية مثل المفوضية والحكومات المضيفة والجهات المانحة والمؤسسات المالية الدولية لضمان نجاحه.
ما أولويات المفوضية في المرحلة القادمة مع الكويت؟
٭ تعزيز التعاون الاستراتيجي مع وزارة الخارجية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وتوسيع الشراكات مع المؤسسات الخيرية والقطاع الخاص وإطلاق مبادرات تستهدف الشباب والمجتمع.
ما الذي يميز التجربة الإنسانية في الكويت؟
٭ الكويت بيئة إنسانية استثنائية، يقوم فيها العمل والدعم على قيم العطاء والتضامن المتأصلة في المجتمع الكويتي منذ نشأته، لمست عن قرب مدى التزام الحكومة والمجتمع الكويتي بمساعدة المحتاجين في كل مكان، دون النظر إلى البقعة الجغرافية.
2.3 مليون طفل لاجئ يذهبون إلى المدارس بدعم المفوضية
قالت ممثل المفوضية تعد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين شريكا أساسيا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وتعمل المفوضية على إدماج اللاجئين في الخطط الوطنية للتنمية في الدول التي تستضيفهم، وتعمل بالتعاون مع الحكومات والشركاء لتوفير الفرص والخدمات الأساسية التي تمكنهم من إعادة بناء حياتهم بكرامة واستقلالية من خلال المجالات الآتية: القضاء على الفقر، ضمان الصحة الجيدة والرفاه، دعم وتوفير التعليم الجيد، واليوم لدينا أكثر من 2.3 مليون طفل لاجئ حول العالم يذهبون إلى المدارس بدعم من المفوضية، وشراكاتها مع وزارات التعليم والمؤسسات المحلية في الدول المستضيفة، بالإضافة إلى توفير المياه النظيفة والنظافة الصحية، والعمل اللائق والنمو الاقتصادي حيث تعمل المفوضية على تمكين اللاجئين من خلال التدريب المهني ودعم المشاريع الصغيرة، فضلا عن الحد من أوجه عدم المساواة بما يضمن تكافؤ الفرص للجميع.
الحفاظ على البيئة من اهتمامات المفوضية
قالت الربيعان إن الحفاظ على البيئة يشغل حيزا مهما من برامجنا، ولذلك تسعى المفوضية للاعتماد مصادر الطاقة النظيفة في محاولة لتطبيق المخيمات الصديقة للبيئة، وأخيرا نسعى لتحقيق الشراكات القوية ومتعددة المستويات، تشمل الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمتابع لجهود المفوضية يرى أنها ترجمة حقيقية، لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حيث تسعى المفوضية إلى تحويل العمل الإنساني إلى فرصة للتنمية والاستقرار، وإلى بناء عالم أكثر عدلا وإنصافا، لا يستثنى فيه أحد من حقه في الحياة الكريمة والأمل بالمستقبل.