ما أعلنته وزارة الداخلية بشأن واقعة دهس أحد منتسبي مباحث المرور أثناء تأديته واجبه في منطقة مزارع الوفرة، وما تبعها من مصادرة وكبس المركبات المتورطة، يؤكد مجددا أن الاعتداء على رجال الأمن خط أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه تحت أي ظرف.
رجال الأمن يؤدون واجبهم في حماية الأرواح والممتلكات، ومواجهة مظاهر الاستهتار والرعونة التي تهدد السلامة العامة، وأي محاولة للاعتداء عليهم أو الهروب من قبضة القانون لا يعد سلوكا مرفوضا فحسب، بل جريمة جسيمة تمس هيبة الدولة وسيادة القانون.
لم يكن البيان الصادر عن وزارة الداخلية مجرد سرد لتفاصيل الواقعة، بل رسالة واضحة بأن زمن التهاون مع مظاهر الاستهتار قد انتهى، وأن تطبيق القانون سيكون حازما دون استثناء، لاسيما عندما تتحول المخالفات المرورية إلى أفعال إجرامية قد تودي بحياة الأبرياء أو تصيب رجال الأمن أثناء تأدية واجبهم.
إن مصادرة وكبس المركبات المستخدمة في قضايا الاستهتار والرعونة لا تعد إجراء عقابيا فحسب، بل إجراء وقائيا يهدف إلى ردع كل من تسول له نفسه العبث بأمن الطريق وتعريض المجتمع للخطر، ويعكس في الوقت ذاته جدية وزارة الداخلية في التعامل مع هذه الظواهر السلبية التي لا تمت لقيم المجتمع الكويتي بصلة.
لا يمكن فصل هذه الواقعة عن النهج العام الذي تتبعه وزارة الداخلية مؤخرا، القائم على الحزم وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز، وهو نهج أثبت فاعليته في الحد من المخالفات المرورية، وتعزيز الشعور بالأمن، وحماية الأرواح التي قد تزهق بسبب الاستهتار والرعونة.
من المهم أن تضطلع العلاقات العامة في وزارة الداخلية بدور أكبر في تكثيف الجرعات التوعوية، وإبراز أن رجال الأمن موجودون بيننا لتحقيق الأمن لهم ولأسرهم، وأن احترامهم هو احترام لهيبة الدولة وسيادة القانون الذي يساوي بين الجميع، وأن الاعتداء على رجل الأمن هو اعتداء على المجتمع بأسره، مع التأكيد على أن وزارة الداخلية ماضية بحزم في مواجهة هذه السلوكيات، في رسالة طمأنة لكل مواطن ومقيم، ولن يسمح لأي عابث أو متهور بتقويض الأمن.
آخر الكلام
وجه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، خلال تقليده عددا من الضباط برتبة عميد، رسالة إلى كل ضباط الوزارة بأن الترقيات تمثل تكليفا ومسؤولية وطنية، والمطلوب منهم مواصلة العمل بإخلاص، لأن الوزارة تتابع عملهم، ومتى أثبتوا كفاءتهم وجدارتهم فسوف يحصدون ثمار ذلك بالارتقاء.