- المشروعات النشطة في الكويت تصل إلى 121.8 مليار دولار حتى 2025
- الانتعاش الاقتصادي للكويت مدفوع بارتفاع الترسيات بعد 2022
- تحسُّن السياسات المالية يقلص التضخم ويحافظ على مرونة الاقتصاد
- عام 2026 متوقع كبداية دورة نمو جديدة لتعزيز مكانة الكويت الاقتصادية
- إصلاحات المناقصات والشراكات بين القطاعين العام والخاص تعزز الاستثمار
- الناتج المحلي الإجمالي للكويت يرتفع إلى 156 مليار دولار خلال 2025
- قانون التمويل والسيولة الجديد يوفر أدوات مرنة لتمويل المشاريع الرأسمالية
تسجل الكويت في السنوات الأخيرة تحولا إيجابيا واضحا في مشهدها الاقتصادي، مدفوعا بتسارع وتيرة تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والصناعة، والمياه والكهرباء.
وبلغت القيمة الإجمالية للمشروعات النشطة في الكويت نحو 121.8 مليار دولار خلال عام 2025، وما يقارب 35.3 مليار دولار ضمن المشروعات التي أرسيت بالفعل وتدخل مراحل التنفيذ الفعلي، في نشاط متزايد يعكس تحسن بيئة الأعمال.
من 2017 إلى 2025… دورة متكاملة من النمو والترسية
ومنذ عام 2017، شهدت الكويت حركة مستمرة في ترسية المشروعات الحكومية والاستراتيجية، مدفوعة بخطط الإصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، فبعد فترة من التباطؤ بين عامي 2019 و2021 نتيجة تداعيات جائحة كورونا، عادت وتيرة الترسيات إلى الارتفاع بدءا من عام 2022، مدعومة بارتفاع أسعار النفط واستئناف تنفيذ المشروعات المؤجلة، وتشير البيانات إلى أن صافي النشاط في سوق المشاريع تحول إلى الإيجابية للمرة الأولى منذ سنوات، وهو مؤشر على دخول الاقتصاد الكويتي مرحلة انتعاش فعلي قائمة على الاستثمار الرأسمالي.
يظهر تحليل القطاعات أن قطاع الكهرباء والماء يتصدر المشهد بقيمة مشروعات تبلغ 45.7 مليار دولار، يليه قطاع النقل بقيمة مشروعات تبلغ 41.4 مليار دولار قيد التنفيذ، يليه قطاع الطاقة والصناعة بنحو 35.2 مليار دولار، ثم قطاع البناء بـ 34.7 مليار دولار، ويعكس هذا التوزيع توجه الدولة نحو تحديث البنية التحتية وتوسيع القدرة الإنتاجية للطاقة والمياه، إضافة إلى تحفيز النشاط العقاري والتنموي في المناطق الحضرية الجديدة، ما يؤكد الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الإنجاز الميداني.
الناتج المحلي والنمو الحقيقي
تشير بيانات مجلة ميد إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للكويت ارتفع من 120.7 مليار دولار في 2017 إلى 156 مليار دولار في 2025 (تقديريا)، أي بنمو يتجاوز 29.2% خلال ثماني سنوات، ويتوقع أن يواصل الصعود ليبلغ 156 مليار دولار بحلول العام المقبل 2026، أما النمو الحقيقي للناتج المحلي فقد شهد تذبذبا بين الانكماش في عام 2020 والنمو الإيجابي في 2022 و2023، متوقعا أن يستقر عند مستويات معتدلة مع تحسن النشاط غير النفطي. وتظهر المؤشرات أيضا تراجع معدل التضخم تدريجيا مع تحسن السياسات المالية، فيما بقيت المديونية الحكومية في مستويات متحكم بها مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، ما يعزز مرونة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.
الفائض المالي والحساب الجاري
استفادت الكويت من تعافي أسعار النفط بعد عام 2021، ما انعكس في تحسن ميزان الحساب الجاري والفائض المالي للدولة، إذ عادت المؤشرات إلى المنطقة الإيجابية بعد أعوام من التراجع، مدعومة بارتفاع الإيرادات النفطية وتراجع العجز المالي، ويتوقع أن تحافظ الكويت على فائض مالي يفوق 10% من الناتج المحلي في 2025، بفضل سياسة إنفاق أكثر انضباطا وتركيز على المشروعات الإنتاجية ذات العائد المستدام.
والتحسن الملحوظ في الأداء الاستثماري يعكس جهود الدولة في إصلاح منظومة المناقصات وتبسيط الإجراءات، فقد أعادت الحكومة ترتيب أولوياتها، مركزة على مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والنقل العام والمناطق الاقتصادية الجديدة، إضافة إلى مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي باتت أداة رئيسة لتسريع التنمية وتنويع الاقتصاد.
كما ساهم الاستقرار وتفعيل خطط التنمية في رفع ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، ما انعكس في ارتفاع عدد العقود الموقعة خلال الفترة 2023-2025 مقارنة بالأعوام السابقة.
آفاق مستقبلية: 2026 عام الانطلاقة الكبرى
ومع وصول القيمة التقديرية للمشروعات قيد التنفيذ إلى نحو 121.8 مليار دولار، واستمرار الدولة في ضخ استثمارات جديدة في قطاعات النقل والطاقة والصناعة، يتوقع أن يشهد عام 2026 بداية دورة نمو جديدة تعزز مكانة الكويت كمركز اقتصادي نشط في الخليج، وسيكون نجاح هذه المشاريع ركيزة أساسية لتحقيق أهداف رؤية الكويت 2035 القائمة على التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام.كما أن المشهد الاقتصادي الكويتي يدخل مرحلة جديدة من الزخم، تجمع بين التوسع في المشاريع الرأسمالية وضبط التوازن المالي وتحسين الكفاءة الحكومية، وإن الكويت تثبت قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، واضعة الأسس لمستقبل اقتصادي أكثر تنوعا واستدامة.