Note: English translation is not 100% accurate

انطلاق أولى المراحل بإنشاء 5 آلاف وحدة.. ومشاريع كبرى تضم 170 ألف وحدة تمهّد لعقد إسكان ذهبي

المطور العقاري.. بوابة الكويت لحلّ الأزمة الإسكانية وتنشيط الاقتصاد الوطني

X
نجاح في عملية تلخيص الموضوع
حدث خطأ، الرجاء اعادة المحاولة
لا يوجد نتائج في عملية تلخيص الموضوع
  • القطاع الخاص يدخل بقوة إلى ملف السكن.. انطلاقة جديدة لتنمية عمرانية مستدامة
  • مدن جديدة تولد من رحم قانون 118 لسنة 2023.. ورؤية تمتد لـ 10 سنوات قادمة

تقترب الكويت من نقطة تحول محورية في ملفها الإسكاني المزمن، إذ بدأت الدولة فعليا مرحلة تفعيل قانون المطور العقاري، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إعادة هيكلة آليات بناء وتوزيع المساكن من خلال إشراك القطاع الخاص في التطوير والتمويل والإدارة. ويمثل هذا التحول الاستراتيجي وعيا حكوميا بضرورة الانتقال من الأسلوب التقليدي في المشاريع الإسكانية إلى نموذج أكثر كفاءة واستدامة، يجمع بين المرونة الاستثمارية، والجودة الإنشائية، وسرعة الإنجاز، بما يتواكب مع توجهات التنمية الوطنية الحديثة.

منذ عقود طويلة، كانت الأزمة الإسكانية أحد أبرز التحديات التي تواجه الكويت، مع تراكم الطلبات لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية لأكثر من 103 آلاف طلب، في ظل محدودية الأراضي، وارتفاع كلفة البناء، وتزايد عدد المواطنين الباحثين عن سكن ملائم، وعلى الرغم من الجهود الحكومية المتواصلة، ظل وتيرة تسليم الوحدات السكنية أقل من حجم الطلب المتنامي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب، وارتفاع أسعار الأراضي والسكن الخاص.

ومع إدراك الحكومة لضرورة تغيير النهج التقليدي، جاء صدور القانون رقم 118 لسنة 2023 في شأن تأسيس شركات إنشاء مدن أو مناطق سكنية وتنميتها اقتصاديا، ليشكل الإطار القانوني الذي طال انتظاره، واللبنة الأولى لبناء منظومة إسكانية حديثة، تنقل العبء من التمويل الحكومي المباشر إلى الشراكة المؤسسية المستدامة بين القطاعين العام والخاص.

تفعيل القانون.. من التشريع إلى التنفيذ

وفي إطار تفعيل هذا القانون على أرض الواقع، أعلنت الحكومة عن تطبيق فكرة المطور العقاري على مرحلتين متكاملتين، تمثلان بداية التحول الفعلي في مشروعات الرعاية السكنية بالكويت.

المرحلة الأولى: أولى الفرص الاستثمارية.. 5 آلاف وحدة سكنية

انطلقت المرحلة الأولى من خلال تخصيص 3 أراض للمطورين العقاريين في مناطق المطلاع، سعد العبدالله، وجابر الأحمد، لتنفيذ 5 آلاف وحدة سكنية ضمن أولى الفرص الاستثمارية التي تطرحها المؤسسة العامة للرعاية السكنية. وقد شهد هذا الطرح إقبالا لافتا من شركات التطوير العقاري، حيث تلقت المؤسسة نحو 70 طلبا رسميا من شركات محلية وخليجية ودولية متخصصة في مجال التطوير العمراني، ما يعكس الثقة الكبيرة في السوق الكويتي، وجاذبية هذا النوع من المشاريع الذي يجمع بين الربحية والاستدامة.

المرحلة الثانية: المشاريع الكبرى .. 170 ألف وحدة سكنية

أما المرحلة الثانية فتتضمن إطلاق 3 مشاريع كبرى في مناطق الصابرية، نواف الأحمد، والخيران، بإجمالي نحو 170 ألف وحدة سكنية، تمثل أضخم خطة تطوير سكني في تاريخ الكويت. وتعد هذه المرحلة الركيزة الرئيسية في الخطة العشرية التي وضعتها الحكومة لحل الأزمة الإسكانية جذريا خلال السنوات الـ 10 المقبلة.

وأكد وزير الدولة لشؤون البلدية ووزير الدولة لشؤون الإسكان عبداللطيف المشاري أن الوزارة بدأت بالفعل استقبال عروض التصميم والدراسات الفنية لتلك المشاريع، على أن ترسى العقود قبل نهاية العام الحالي، تمهيدا لتعميم تجربة المطور العقاري على بقية المدن الجديدة.

ما المطور العقاري.. ولماذا هو الحل؟

المطور العقاري ليس مجرد شركة بناء، بل هو جهة استثمارية متكاملة تشرف على التخطيط والتمويل والتنفيذ والإدارة والتسويق ضمن منظومة واحدة.

وبخلاف المقاول التقليدي الذي يقتصر دوره على مرحلة التنفيذ، يمتلك المطور العقاري القدرة على تصميم مشاريع حضرية متكاملة، وتوفير التمويل اللازم من خلال الشراكات مع البنوك وشركات التمويل العقاري، بما يضمن سرعة الإنجاز وتحقيق جودة عالية في التنفيذ.

كما أن تطبيق نموذج المطور العقاري يسهم في تخفيف الأعباء المالية والإدارية عن الدولة، حيث تنتقل مسؤولية التمويل والبناء إلى القطاع الخاص، بينما تركز الحكومة على الدور التنظيمي والرقابي. هذه المعادلة تحقق توازنا مثاليا بين الكفاءة الاقتصادية والاستدامة الاجتماعية، إذ توفر الدولة الأرض والبنية التشريعية، ويتولى المطور الاستثمار والتنفيذ والإدارة.

فوائد اقتصادية واجتماعية واسعة

يرى خبراء العقار أن دخول المطور العقاري إلى قطاع الإسكان سيحدث تحولا جذريا في دورة التنمية العمرانية، من خلال:

٭ اختصار الدورة الزمنية للمشاريع بنسبة تتجاوز 40% مقارنة بالأساليب التقليدية.

٭ تقليل الكلفة الإجمالية على الميزانية العامة عبر التمويل الذاتي للمطورين.

٭ رفع جودة البناء بفضل الالتزام بالمعايير الدولية في التصميم والإدارة والمرافق.

٭ تنشيط الاقتصاد الوطني من خلال تحريك قطاعات الإنشاء والتمويل والخدمات اللوجستية.

٭ توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للكفاءات الوطنية في مجالات الهندسة والتطوير والتشغيل.

٭ تعزيز الشراكة المؤسسية بين الدولة والقطاع الخاص، بما يخلق نموذجا اقتصاديا أكثر استدامة.

تقترب الكويت من نقطة تحول محورية في ملفها الإسكاني المزمن، إذ بدأت الدولة فعليا مرحلة تفعيل قانون المطور العقاري، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إعادة هيكلة آليات بناء وتوزيع المساكن من خلال إشراك القطاع الخاص في التطوير والتمويل والإدارة. ويمثل هذا التحول الاستراتيجي وعيا حكوميا بضرورة الانتقال من الأسلوب التقليدي في المشاريع الإسكانية إلى نموذج أكثر كفاءة واستدامة، يجمع بين المرونة الاستثمارية، والجودة الإنشائية، وسرعة الإنجاز، بما يتواكب مع توجهات التنمية الوطنية الحديثة.

المدن الجديدة.. نحو بيئة حضرية ذكية ومستدامة

تعد مشاريع المطور العقاري بمنزلة نواة لمدن كويتية جديدة تقام وفق معايير المدن الذكية والمستدامة، حيث يجري التخطيط لتوفير بيئات سكنية متكاملة تضم الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية والتجارية، مع الاعتماد على التقنيات الرقمية والبنية التحتية الحديثة التي تواكب أهداف رؤية الكويت التنموية طويلة المدى.

وتطمح الحكومة من خلال هذه المدن إلى تخفيف الضغط عن المناطق الحضرية الحالية، وتحقيق توزيع متوازن للتنمية في مختلف المحافظات، مع توفير مساكن ميسرة التكلفة تلائم مختلف شرائح المواطنين.

تحول فلسفة الدولة في إدارة ملف الإسكان

يعد إدخال نظام «المطور العقاري» خطوة تتجاوز حدود بناء المساكن إلى إعادة تعريف دور الدولة في إدارة التنمية السكنية، فبعد عقود كانت فيها الحكومة تتحمل عبء التمويل والتنفيذ والتوزيع المباشر، تتجه اليوم إلى التحول من دور المزود إلى دور المنظم والمحفز للسوق، بما ينسجم مع مفاهيم الحوكمة الحديثة والشراكة المؤسسية. هذا التحول لا يعني انسحاب الدولة من مسؤولياتها، بل على العكس، فهو يعيد تركيز دورها على التخطيط الاستراتيجي ووضع السياسات والإشراف والرقابة، بينما تمنح شركات التطوير العقاري مساحة أكبر للابتكار والتنفيذ وفق معايير جودة عالمية. ويعكس هذا التوجه إدراكا حكوميا متزايدا بأن الاستدامة في الحلول الإسكانية لا تبنى بالأموال وحدها، بل بإدارة رشيدة للموارد، تخلق توازنا بين حقوق المواطن كمستفيد، وحقوق المستثمر كشريك، وواجب الدولة كمنظم وضامن للجودة والعدالة.

مستقبل الإسكان.. رؤية عقد جديد

يمكن القول إن تجربة المطور العقاري تمثل مفترق طرق حقيقيا في تاريخ السياسة الإسكانية في الكويت، فهي تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وتؤسس لنموذج تنموي جديد قائم على الشراكة والإنتاجية.

ومع اكتمال المرحلتين وتنفيذ المشاريع الكبرى، ستشهد الكويت ولادة مدن حديثة ذكية توفر السكن اللائق، وتحفز النمو الاقتصادي، وتضع البلاد على أعتاب عقد إسكان ذهبي يعالج المعضلة التاريخية للسكن، ويفتح آفاقا جديدة لتنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.

مواضيع ذات صلة
BBC header category
مقالات مميزة