- جورجيا تمتلك بيئة استثمارية مفتوحة وصديقة للأعمال تقوم على أسس اقتصادية كلية قوية
- %40 زيادة في أعداد السائحين الكويتيين العام الماضي وإقبال على شراء العقار لسهولة الإجراءات
- اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين تضمن بالكامل حقوق المستثمرين الكويتيين
- %9.4 معدل النمو الاقتصادي في عام 2024 ويتوقع أن نكون الأسرع نمواً في أوروبا عام 2025
- نسعى إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة مع الخليج لتطوير الصناعات وزيادة حجم الصادرات الثنائية
- بلادنا وجهة مميزة للسياحة العلاجية بفضل أكثر من 2000 نبع معدني ومصدر للطين العلاجي
حوار: أسامة دياب
أكد سفير جمهورية جورجيا لدى البلاد نوشريفان لومتاتيدزه أن بلاده بوابة استثمارية واعدة في قلب القوقاز بفضل ما تتمتع به من طفرة اقتصادية وبيئة منفتحة ومستقرة، وهذا ما جعلها وجهة مفضلة للمستثمرين الخليجيين، داعيا رجال الأعمال الكويتيين إلى استكشاف الفرص الاستثمارية في بلاده، موضحا أن اللقاء الذي جمع سمو الشيخ أحمد العبدالله رئيس مجلس الوزراء مع نظيره الجورجي في دبي يمثل دفعة قوية للعلاقات الثنائية.
وأشاد لومتاتيدزة - في حوار خاص مع «الأنباء» بالعلاقات الكويتية - الجورجية والتي وصفها بالممتازة والمتطورة، مشيرا إلى الآفاق الواسعة للتعاون الثنائي في مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة، واصفا جورجيا بالشريك الموثوق للكويت والمصدر المميز للمنتجات الغذائية لتحقيق الأمن الغذائي، داعيا رجال الأعمال الكويتيين إلى استكشاف الفرص الاستثمارية في بلاده.
ولفت السفير الجورجي إلى أن اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات الموقعة بين البلدين تضمن كامل حقوق المستثمرين الكويتيين، مبينا أن العائد على الاستثمار العقاري والمصرفي في بلاده يتراوح بين 20 و23%، معربا عن سعادته بزيادة أعداد السائحين الكويتيين إلى بلاده بنسبة 40% في عام واحد، موضحا أن إقبال الكويتيين على شراء العقار في جورجيا يرجع إلى سهولة الإجراءات والإعفاء من التأشيرة، فإلى التفاصيل:
تشهد جورجيا اهتماما متزايدا من دوائر الأعمال الخليجية، برأيكم ما الذي يجعل منها بيئة جاذبة ومميزة إلى هذا الحد؟
٭ في الواقع، أصبحت جورجيا القلب الاقتصادي الجديد في المنطقة، كما يقول المثل القديم «اتبع أثر المال»، فقد التزمت مجموعة «إعمار» الإماراتية - «إيغل هيلز» - مؤخرا باستثمار 6.6 مليارات دولار في مشروعين متعددي الاستخدامات في تبليسي وباتومي، في حين تتعاون مجموعة «موانئ أبوظبي» في تطوير «الميناء الجاف في تبليسي»، الذي بدأ العمل في يونيو 2025، وقد يتساءل البعض لماذا أصبحت جورجيا وجهة موثوقة للمستثمرين الخليجيين، فالإجابة بسيطة وهي أننا نمتلك بيئة استثمارية مفتوحة وصديقة للأعمال، تقوم على أسس اقتصادية كلية قوية، ونمو اقتصادي استثنائي وسريع.
ففي عام 2024، بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 9.4%، متجاوزا جميع التوقعات، وقد برزت جورجيا كواحدة من الدول الأكثر أداء في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، بمعدل نمو متوسط بلغ 9.7% بين عامي 2021 و2024، ووفقا للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يتوقع أن تسجل جورجيا أعلى معدل نمو في أوروبا لعام 2025 أيضا، وتشير التقديرات الأولية إلى أن النمو الاقتصادي بلغ 8.3% خلال النصف الأول من عام 2025.
وبحسب تقرير البنك الدولي «B-Ready 2024»، احتلت جورجيا المرتبة الأولى عالميا من بين 50 دولة من حيث سهولة تأسيس الأعمال، ما يعكس مدى انفتاحنا وصداقتنا لرجال الأعمال.
نحن نرى ان جورجيا شريك موثوق للكويت - سواء كمصدر قوي للعوائد الاستثمارية أو كمصدر موثوق للمنتجات الغذائية، بما يعزز الأمن الغذائي في مختلف القطاعات.
أدعو رجال الأعمال الكويتيين إلى استكشاف الفرص الواعدة في قطاعات البناء والضيافة والعقارات في جورجيا، والمشاركة في قصة نجاحنا المزدهرة، وتجدر الإشارة إلى أن العائد السنوي على الاستثمار العقاري في جورجيا يتراوح بين 15 و20%، بينما تصل العوائد في القطاع المصرفي إلى نحو 23%، أما معدل الإشغال الفندقي فيتجاوز 60%، ما يزيد من الطلب على بناء الفنادق والعقارات السياحية الجديدة.
ويسرني أن أوجه رسالة مباشرة إلى رجال الأعمال الكويتيين بأنه يمكنهم التواصل مع السفارة مباشرة عبر الهاتف أو «واتساب» على الرقم (60448849) لتحديد موعد لقاء معنا، أنا شخصيا، ومعي الملحقون الاقتصاديون في السفارة، على استعداد لتزويدكم بتفاصيل المشاريع الاستثمارية المتاحة - سواء كانت فنادق للبيع، أو مشاريع عقارية، أو فرصا في مجالات تصدير الأغذية والمشروبات مثل اللحوم، والمياه، والعصائر، والفاكهة، والبندق، وغيرها من المنتجات الزراعية الجورجية.
وأود الإشارة إلى أن «وكالة ترويج الاستثمار والتجارة» التابعة لوزارة الاقتصاد والتنمية المستدامة في جورجيا مستعدة لاستقبال الوفود التجارية الكويتية وتقديم الدعم والإرشاد اللازمين، بما في ذلك تسهيل إجراءات الحصول على التصاريح.
وأؤكد أيضا أن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين حكومتي جورجيا والكويت تضمن بالكامل حقوق المستثمرين الكويتيين في جورجيا.
مع تزايد وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين، كيف تصفون العلاقات السياسية بين الكويت وجورجيا؟
٭ يسعدني القول بأن دولة الكويت تعد بالفعل شريكا رئيسيا لجورجيا، وأن العلاقات الثنائية بين بلدينا مزدهرة ومتنامية، وفي هذا السياق، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد على حكمته وتوجيهاته السديدة التي تشرفت بسماعها مباشرة خلال لقائي مع سموه، والتي منحت دفعة كبيرة لشراكتنا الثنائية، كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى سمو الشيخ أحمد العبدالله رئيس مجلس الوزراء، وأشير إلى اللقاء المثمر الذي جمعه برئيس وزراء جورجيا إيراكلي كوباخيدزه في فبراير الماضي، على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، والذي فتح آفاقا جديدة للتعاون في السنوات القادمة، ونحن نثمن عاليا دعم الحكومة الكويتية ووزارة الخارجية، ونتطلع إلى تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والسياحة والثقافة والتعليم.
كما أتوجه بالشكر لرئيس اللجنة التنفيذية لهيئة تطوير طريق الحرير د.عبدالعزيز العصيمي، لمشاركته في المنتدى الرفيع المستوى «منتدى طريق الحرير في تبليسي»، الذي عقد في 22 و23 أكتوبر 2025.
تابعنا في الإعلام الخليجي أخبار هذا المنتدى، هل يمكن أن تطلعنا على تفاصيله؟
٭ دعني بداية أوضح السياق التاريخي الأوسع للمنتدى، حيث يفتخر الجورجيون بأن بلادهم كانت جزءا من طريق الحرير العظيم منذ نشأته خلال عهد أسرة «هان» الصينية في القرن الثاني قبل الميلاد، وقد لعبت المدن الجورجية دورا محوريا كمحطات للتجار، بمن فيهم التجار العرب الذين كانت لهم إمارة في تبليسي عام 736، واليوم تعد جورجيا جسرا طبيعيا بين أوروبا وآسيا، وتدعم بقوة إعادة إحياء طريق الحرير الحديث، وهي أحد أهم الممرات العابرة للطاقة والنفط من آسيا الوسطى وبحر قزوين إلى أوروبا، كما أنها محور رئيسي في «الممر الأوسط» الحديث لطريق الحرير، الذي يعد أكثر الممرات التجارية تنافسية حاليا، حيث بلغ متوسط نمو حركة البضائع فيه نحو 9% خلال الأعوام 2021-2024.
وأقيم أول منتدى لطريق الحرير في تبليسي عام 2015 بمبادرة من رئيس الوزراء الجورجي وبالتعاون مع الحكومة الصينية، بمشاركة نحو 1000 مسؤول وقائد أعمال من أكثر من 20 دولة. وتوالت النسخ التالية في أعوام 2017 و2019 و2023.
أما النسخة الخامسة التي استضافتها تبليسي أواخر الشهر الماضي تحت شعار «الاستثمار في الترابط - النمو في الاستقرار»، فقد شهدت مشاركة أكثر من 2300 مندوب من 70 دولة، من بينهم رؤساء وزراء ووزراء اقتصاد واستثمار، مثل عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد الإماراتي، محمد حسن السويدي وزير الاستثمار. وقد أبرمت خلالها اتفاقيات استراتيجية بمجالات الربط الاقتصادي والاستثمار والتكنولوجيا المالية.
وكانت إحدى أبرز فعاليات المنتدى «قمة التمويل» التي نظمت بالتعاون مع شبكة التمويل والتكنولوجيا العالمية ومقرها سنغافورة، حيث اجتمع قادة صناعة التكنولوجيا المالية والمستثمرون وصناع القرار لمناقشة الابتكارات في التمويل الرقمي وتعزيز مكانة جورجيا كمركز مالي رقمي إقليمي.
ما الإطار الاستراتيجي للتعاون الاقتصادي بين جورجيا ودول الخليج؟
٭ تتمحور السياسة الاقتصادية لجورجيا حول توطيد التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن نسعى حاليا إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة شاملة مع دول المجلس، ما سيفتح آفاقا واسعة لتطوير الصناعات وزيادة حجم الصادرات الثنائية، كما نؤمن بأن جورجيا يمكن أن تكون بوابة ملائمة لشركات الخليج نحو الأسواق الإقليمية، نظرا لموقعها الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بأوروبا وآسيا، علما أن جورجيا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي وقعت اتفاقيات تجارة حرة مع كل من الاتحاد الأوروبي والصين وتركيا ودول الجوار، ما يتيح الوصول إلى سوق يضم نحو 2.3 مليار مستهلك دون رسوم جمركية.
وأود الإشارة إلى أن جورجيا والإمارات وقعتا عام 2024 اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) التي تغطي 90% من التعريفات الجمركية.
وأرى أنه من أهدافي الرئيسية كسفير لبلادي في الكويت إبرام اتفاق مماثل مع الكويت، لما لذلك من فوائد متبادلة لكلا البلدين، فأسعار العقارات لدينا تشهد ارتفاعا متسارعا، كما أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يشهد ازدهارا كبيرا، إذ وقع صندوق تنمية الطاقة الجورجي وشركة مصدر الإماراتية في ديسمبر 2023 اتفاقا لإنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية في جورجيا.
جورجيا وجهة سياحية جميلة ومتطورة، حدثنا أكثر عن مقوماتها السياحية.
٭ تمتلك جورجيا طبيعة خلابة تجمع بين الجبال العالية والسواحل شبه الاستوائية، إلى جانب تراث ثقافي غني ومطبخ عالمي شهير، وتعد جبال جورجيا الأعلى في أوروبا، ويحرص السائحون الكويتيون دائما على مشاركة صور مذهلة التقطوها للأنهار والشلالات والقلاع القديمة والمساجد والكنائس والمواقع المسجلة في قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ومن الأنشطة التي تلقى رواجا متزايدا بين العائلات الكويتية المشاركة بمواسم جني الفاكهة والعنب والعسل في المزارع المحلية - وهي تجربة فريدة خاصة للأطفال، كما تعد جورجيا وجهة مميزة للسياحة العلاجية، بفضل أكثر من 2000 نبع معدني ومصدر للطين العلاجي، ومن أبرزها حمامات الكبريت التاريخية في تبليسي القديمة، والتي تتميز بخواصها المضادة للالتهاب والبكتيريا وتستخدم لعلاج أمراض الجلد والمفاصل، وتشمل خدمات السياحة العلاجية لدينا (جراحات التجميل وزراعة الشعر - علاجات الأسنان عالية الجودة - علاجات الخصوبة - منتجعات الاستشفاء وإعادة التأهيل)، كما أود الإشارة إلى أن العلاج بالخلايا الجذعية أصبح خيارا شائعا بين الزوار الكويتيين، لما يقدمه من تجديد حيوي وتحسين لجودة الحياة ومكافحة الشيخوخة وعلاج الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض الكبد والتوحد.
ما سبب ارتفاع عدد الزوار الكويتيين إلى جورجيا؟
٭ يسعدني القول إن الشعب الكويتي منفتح بطبيعته ويحب اكتشاف الوجهات الجديدة، وقد ارتفع عدد الزوار الكويتيين إلى جورجيا بنسبة 40% خلال العام الماضي، ويعزى هذا النمو إلى الرحلات المباشرة التي تسيرها الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة إلى المدن الجورجية، إضافة إلى إعفاء المواطنين الكويتيين والمقيمين في الكويت من تأشيرة الدخول، فالمقيمون في الكويت يمكنهم زيارة جورجيا بدون تأشيرة، والرحلة لا تتجاوز ساعتين و40 دقيقة فقط، كما ازداد إقبال الكويتيين على شراء العقارات في جورجيا - سواء الفلل أو الشقق - نظرا لسهولة الإجراءات، إذ لا تستغرق عملية تسجيل العقار أكثر من 24 ساعة باسم المالك مباشرة دون الحاجة إلى شريك محلي أو تحديد مدة معينة للملكية، وأرى أن جورجيا تمثل بوابة طبيعية إلى أوروبا للمستثمرين من الكويت ومنطقة الخليج، خصوصا أن المواطنين الجورجيين يسافرون إلى الاتحاد الأوروبي بدون تأشيرة.
هل من كلمة أخيرة؟
٭ أتطلع إلى مزيد من التعاون مع مجتمع الأعمال الكويتي، فالعالم يتجه اليوم نحو الاستثمار في الدول الصديقة والبيئات المستقرة، وجورجيا تمثل نموذجا مثاليا، لذلك أدعو رجال الأعمال الكويتيين إلى زيارة جورجيا واكتشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاعات الفنادق والعقارات والزراعة. وأتمنى للكويت حكومة وشعبا دوام السلام والازدهار.