قد لا يجتمع المال وعزة النفس في شخص واحد، وهذا وارد، لأن المال يعمي قلوب وأعين أهل النفوس الضعيفة، لا شك أن المال وسيلة وليس غاية في كل الأحوال، فالمال يهيئ لنا العيش الكريم ويحفظ كرامتنا، ولكن لابد من أن تكون لدينا عزة نفس وسمو وترفع، فهي خلق كريم ومبدأ أصيل يتصف بها أصحاب النفوس الكريمة، فالكرامة قيمة حقيقية لا تشترى بالأموال، بل إنها تعلق بالله تعالى وإيمان ويقين بمشيئته وإرادته، والكرامة قناعة تامة بأن ما عند الناس ينفد وما عند الله باق، والفقير ليس فقير المال وإنما فقير النفس، فعلى المرء احترام ذاته وإكرامها لا إذلالها من أجل المال وقد قال المولى عز وجل (ولقد كرمنا بني آدم وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا ـ الإسراء: 70)، يقول أحد الكتاب المعاصرين: إن الكرامة هي الجوهرة التي لا تعوض، وهي السلاح الذي يدافع به الإنسان عن وجوده، انظروا كيف ربط وجود المرء بكرامته فمن لا كرامة له فهو والعدم على حد سواء، وعلى الرغم من ضعف الإنسان أمام مغريات الدنيا إلا أنه لا داعي الى أن يذل نفسه، فمن يهن يسهل الهوان عليه، وقد قال بعض السلف: الناس يطلبون العز بأبواب الملوك، ولا يجدونه إلا بطاعة الله، وقد قال الخليل بن احمد الفراهيدي في ذلك:
الفقر في النفس لا في المال نعرفه
ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال
وفي عزة النفس يقول عنترة بن شداد:
لا تسقني ماء الحياة بذلة
بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
ومن مظاهر عزة النفس التي نحتاجها في هذا الزمن أن تحاسبها على أخطائها ولا تترك لها العنان تفعل ما تريد، وأن تسمو بها عن صغائر الأمور، فلا خير في نفس تترك على هواها وهي الأمارة بالسوء، ودمتم سالمين.