الوطن هو الوطن لا يتغير حتى وإن تغيرنا، فهو باق ونحن زائلون، والحمد لله الذي غرس في قلوبنا حب الوطن وجعل الدفاع عنه واجبا مقدسا، فهو حب لا ينتهي بل يكبر كلما كبرنا، ولا يقف عند حد، مقدس، فحب الوطن فطرة الإنسان والحب الذي لا ينتهي، ولا شك أن محبة الوطن ثمرتها السكينة والسعادة لأنها من أسس الإيمان، فنحن ندافع عنه إذا تعرض للخطر، ونحنُّ إليه إذا غبنا عنه، يقول الجاحظ: كانت العرب إذا سافرت حملت معها من تربة بلدها رملا تستنشقه، فحب الوطن ليس منفعة وإنما هو عقيدة وإيمان راسخ في النفس. فاخسر ما شئت لكن إياك أن تخسر وطنك الذي عشت به بعزة وكرامة، ونهلت من خيراته حتى رويت وشبعت، ومن اقبح صور الخيانة على الإطلاق خيانتك لوطنك، فهو وصمة عار في جبين الخائن وسجل خزي وعار، يلفظه وطنه ويلعنه أهله (إن الله لا يحب الخائنين) [الأنفال: 58].
سألوا هتلر: من أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتك؟ قال: أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتي هؤلاء الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم، ولنا في التاريخ الإسلامي الأول العظة والعبرة، فهذا ابن العلقمي وزير المستعصم بالله العباسي آخر خلفائهم صورة جلية على خيانة الوطن، فقد كان دليلا للتتار على ثغرات بغداد عاصمة الدولة العباسية، فكان سببا في تدميرها وإسقاط دولة عربية مسلمة ناهز عمرها الخمسة قرون، وقتل مليون مسلم، ثم ماذا كانت النتيجة؟ مات هما وغما، وهكذا تكون نهاية من يخونون أوطانهم، وكذلك من الخونة المشهورين أبو رغال الذي جعل من نفسه دليلا لأبرهة الأشرم عندما أراد هدم الكعبة، ولقد مر النبي بقبره فرجمه، فأصبح رجمه سنة.
فيا أبناء الكويت، عضوا عليها بنواجذكم، وكونوا لها أبناء بررة، أما من عق بها فحسيبه الله، وغريمه القانون. فاللهم احفظ الكويت وأهلها من كل سوء، ودمتم سالمين.